حسن ابراهيم حسن
300
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
رقعة ألدولة الأموية شرقا وغربا ، كما خففت أعباء الحياء على جمهور المسلمين ، بعطفه على الفقراء والمعوزين ، واهتمامه بأحوال رعيته وسهره على مصالحهم ، وعمله على تخفيف آلام مرضاهم ، وتخصيصه أعطيات للمجذومين لمنعهم عن سؤال الناس ، كما أعطى كل مقعد خادما يهتم بأمره ، وكل ضرير قائدا يسهر على راحته . كان الوليد لحانا ، فقال له أبوه : « إنه لا يلي العرب إلا من يحسن كلامهم » فدخل الوليد بيتا وأخذ معه جماعة من علماء النحو وأقام مدة يشتغل فيه ، فخرج أجل مما كان يوم دخوله . فلما بلغ ذلك أناه عبد الملك قال : قد أعذر ، لقد أضر بالوليد حبنا له ، يشير إلى أنه لم يرسله إلى البادية ليتعلم الفصاحة بين الأعراب . 2 - الفتوح في عهد الوليد : ( ا ) فتح بلاد ما وراء النهر : تمكن الوليد بفضل السلام الذي انتشرت ألويته بين ربوع بلاده من إعادة عهد الفتوح التي تمت في عهد من سبقه من الخلفاء ، فاتسعت رقعة أملاكه في المشرق والمغرب . وقد اشنهر في عهد الوليد ثلاثة من القواد كان لهم أثر عظيم في هذه الفتوح : هم قتيبة بن مسلم الباهلي ، ومحمد بن القاسم بن محمد الثقفي ، وموسى بن نصير . وأما قتيبة بن مسلم فقد ولاه الحجاج خراسان سنة 76 ه فخرج إلى بلخ - وكانت أول جهة قصدها - فتلقاه دهاقبنها وعظماؤها وساروا معه . ولما عبر نهر جيجون قابله ملك الصغانياى وأهدى إليه كثيرا من الهدايا وسلم إليه بلاده . وفي سنة 87 ه ، غزا قتيبة بكند « 1 » حيث أغار على الصغد وقاتلهم قتالا شديدا فانهزموا وتفرقوا ، ثم طلبوا من قتيبة الصلح ، فصالحهم وولى عليهم واليا من قبله . غير أن أهل بيكند انتهزوا فرصة غياب قتيبة وغدروا بعامله وقتلوه ، فرجع إليهم وفتح المدينة عنوة ، وغنم منها مغانم كثيرة ثم عاد إلى مرو . وفي ربيع سنة 88 ه استخلف قتيبة على مرو أخاه بشار بن مسلم ،
--> ( 1 ) بكسر الباء وفتح الكاف وسكون النون وهي بلدة بين بخارى وجيحون على مرحلة من بخارى . وقد خربت قبل ياقوت الحموي المتوفى سنة 626 ه .